تقديم عام حول المرصد الوطني للإجرام
الإطار العام والمرجعية التأسيسية
التوجيهات الملكية السامية
في الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2009، أرسى جلالته الأسس المفاهيمية لسياسة جنائية حديثة، حيث أكد:
""مهما كانت وجاهة الأهداف الاستراتيجية، التي يمتد إنجازها على المدى البعيد، فلا ينبغي أن تحجب عنا حاجة المواطنين الملحة في أن يلمسوا عن قرب، وفي الأمد المنظور، الأثر الإيجابي المباشر للإصلاح. لذا، نوجه الحكومة، وخاصة وزارة العدل، للشروع في تفعيله، في ستة مجالات، ذات أسبقية... ومنها:"
وهو ما يتطلب نهج سياسة جنائية جديدة، تقوم على مراجعة وملاءمة القانون والمسطرة الجنائية، ومواكبتهما للتطورات، بإحداث مرصد وطني للإجرام، وذلك في تناسق مع مواصلة تأهيل المؤسسات الإصلاحية والسجنية
تشكل هذه التوجيهات الملكية السامية المرجعية الأساسية والإطار المفاهيمي الذي استند إليه مشروع إحداث المرصد الوطني للإجرام، والذي يهدف إلى ترسيخ نموذج الحوكمة المبنية على الأدلة العلمية في مجال السياسة الجنائية.
الحوار الوطني والشامل حول إصلاح منظومة العدالة (2013)
استجابة للتوجيهات الملكية السامية، وفي إطار الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، خلص الحوار الوطني والشامل حول إصلاح منظومة العدالة لسنة 2013 إلى جملة من التوصيات المهيكلة، من بينها التوصية رقم 92 التي نصت بوضوح على:
"ضرورة إحداث مرصد وطني للإجرام لدى وزارة العدل لرصد ومكافحة الظاهرة الإجرامية"
هذه التوصية أكدت على الأهمية الاستراتيجية لإحداث آلية وطنية متخصصة قادرة على:
رصد وتحليل الظواهر الإجرامية بشكل منهجي
توفير المعطيات العلمية اللازمة لصنع القرار
المساهمة في وضع استراتيجيات الوقاية والمكافحة
السياق الدولي والمعايير المرجعية
يندرج إحداث المرصد الوطني للإجرام ضمن التوجهات الدولية الرامية إلى اعتماد السياسات المبنية على الأدلة (Evidence-Based Policy) في مجال العدالة الجنائية، تماشياً مع:
توصيات الأمم المتحدة في مجال العدالة الجنائية
المعايير الدولية لمراصد الجريمة
أفضل الممارسات في مجال الحوكمة الجنائية
مراحل التنزيل والتطوير المؤسساتي
من الرؤية الملكية السامية إلى التكريس التشريعي

المرحلة الأولى: التصور والإعداد
شكلت التوجيهات الملكية السامية حجر الأساس والركيزة الجوهرية لبلورة مشروع المرصد الوطني للإجرام كآلية محورية في منظومة السياسة الجنائية.
المرحلة الثانية: الحوار الوطني والتوصيات
جاءت مخرجات الحوار الوطني والشامل حول إصلاح منظومة العدالة لسنة 2013، وبالأخص التوصية رقم 92، لتؤكد على الضرورة الملحة لإنشاء وتفعيل المرصد الوطني للإجرام.
المرحلة الثالثة: الدراسات التحضيرية
اضطلعت وزارة العدل، من خلال مديرية الشؤون الجنائية والعفو، بدور أساسي في إعداد الدراسات التحضيرية وبلورة التصور العام لإحداث المرصد وتحديد آليات عمله.
المرحلة الرابعة: الإحداث الرسمي
توجت هذه الجهود المتواصلة بإصدار:
المرسوم رقم 2-22-400 بتاريخ 21 من ربيع الأول 1444 (18 أكتوبر 2022)
قرار وزير العدل رقم 1501-22 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1444 (19 أكتوبر 2022)
المرحلة الخامسة: البداية الفعلية للعمل
انطلاق الأشغال الرسمية للمرصد الوطني في ماي 2024، تعزيز الموارد البشرية وعقد أول اجتماع للجان العلمية والتقنية، وبدء الأنشطة الأساسية.
المرحلة السادسة: التكريس التشريعي
تحقق التكريس التشريعي للمرصد بإدراجه في المادة 51-3 من قانون المسطرة الجنائية الجديد المنشور بالجريدة الرسمية في 8 شتنبر 2025.


