نص البيان: تحميل البيان الصحفي الكامل

الرباط، في 02 مارس 2026
شكلت فعاليات كأس الأمم الافريقية 2025 التي احتضنتها المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، محطة رياضية قارية كبرى استدعت تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين المؤسساتيين، وفي مقدمتهم مكونات العدالة، من أجل مواكبة متطلبات التنظيم وضمان الأمن القانوني المرتبط بالسير العادي لهذه التظاهرة ذات الامتداد الزمني والمجالي الواسع.
واستباقا للتحديات العملية التي قد تفرضها الطبيعة الخاصة لهذه التظاهرة، من كثافة جماهيرية وتعدد الملاعب المستضيفة وتسارع الأحداث داخل فضاءات رياضية مفتوحة، وفي إطار تنسيق مؤسساتي ثلاثي محكم جمع وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني، تم إحداث 9 مكاتب قضائية لتدبير القضايا الزجرية على مستوى الملاعب المحتضنة للمنافسات في 6 مدن: الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس، وطنجة.
وقد اضطلعت هذه المكاتب بدور محوري في تأطير المعالجة القضائية الآنية للأفعال المخالفة التي أفرزتها دينامية التظاهرة، بما ينسجم مع مقتضيات القانون، ويحفظ التوازن بين متطلبات الردع وضمان الحقوق والحريات.
السياق والمقاربة المعتمدة
في إطار الاستعداد لاستضافة المغرب لـكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، أنجزت وزارة العدل عبر المرصد الوطني للإجرام دراسة للتجارب الدولية الفضلى في مجال تدبير القضايا الزجرية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى. وقد شكل كأس أمم إفريقيا 2025 فرصة مناسبة لاختبار الآليات المقترحة في سياق تظاهرة رياضية قارية كبرى.
كما جاءت هذه التجربة متزامنة مع دخول قانون المسطرة الجنائية المعدل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، مما أتاح استثمار المقتضيات الجديدة، لا سيما المادة 1-41 المتعلقة بالصلح الزجري حيث تم توسيع نطاقه ليشمل العديد من الجنح في إطار تكريس العدالة التصالحية.
وقامت الآلية على مقاربة متدرجة تهدف إلى تفادي إثقال المحاكم بقضايا بسيطة، مع ضمان حقوق المشجعين في إطار احترام تام لضمانات المحاكمة العادلة، من خلال اتخاذ الاجراء القانوني المناسب إزاء الحالات التي لا تكتسي صبغة جرمية وتفعيل بدائل الدعوى العمومية خاصة منها الصلح، أو الإحالة على المحكمة المختصة عند الاقتضاء.
التعبئة المؤسساتية
باعتبارها واحدة من المتدخلين المؤسساتيين الرئيسيين في مجال الأمن الرياضي، اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني منظومة أمنية شاملة ومندمجة لتأمين منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، ارتكزت على إعداد بروتوكولات دقيقة للأمن والسلامة تستجيب لمختلف المتطلبات التنظيمية واللوجيستيكية، بما يضمن تأمين التظاهرة في مختلف مراحلها.
وانطلقت هذه التعبئة بتعزيز شرطة الحدود بمراكز العبور بالموارد البشرية اللازمة، وبالتطبيقات والحلول المعلوماتية الضرورية، لضمان انسيابية حركة المسافرين، خاصة المشجعين الأجانب الوافدين إلى المغرب لمتابعة البطولة.
كما شملت الترتيبات الأمنية كذلك وضع مخطط متكامل لتنظيم حركية الجماهير، انطلاقا من المحاور الطرقية المؤدية إلى الملاعب، مرورا بالمحيط الخارجي، ووصولا إلى داخل المنشآت الرياضية.
وبالتوازي مع ذلك، تم إحداث مركز التعاون الشرطي الإفريقي (Centre de Coopération Policière Africaine - CCPA)، الذي يعد الأول على المستوى القاري، والذي ضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية للدول المشاركة، إلى جانب مندوبين عن الفيدرالية الدولية لكرة القدم، والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الأنتربول)، فضلاً عن ممثلين أمنيين عن قطر والبرتغال وإسبانيا.
وعلى المستوى الميداني، تم إحداث قاعات للقيادة والتنسيق داخل الملاعب، مجهزة بأنظمة متطورة للمراقبة بالكاميرات، إلى جانب تسخير آليات المراقبة البصرية بالكاميرات الثابتة والطائرات المسيّرة، مع إدماج تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في تدبير حركية السير والجولان ورصد السلوكيات أو الأشخاص المشبوهين.
وفي إطار التعبئة البشرية واللوجيستيكية، عبأت المديرية العامة للأمن الوطني ما بين 3.000 و4.000 عنصر أمني لكل مباراة من مختلف التشكيلات الأمنية ووحدات حفظ النظام.
كما شملت الإجراءات تنفيذ عمليات تمشيط يوم المباريات لجميع الملاعب التسعة وخمس عشرة منطقة للمشجعين (Fan Zone)، بالإضافة إلى أماكن تجمع الجماهير.
وفي ذات السياق، تولت وزارة العدل توفير التجهيزات التقنية اللازمة لفضاءات المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب المعنية، مع ضمان الربط الفوري والآمن بمنظومة التدبير القضائي (SAJ)، بما يتيح معالجة الملفات وتتبع الإجراءات في أجل معقول. فضلا عن ربط هذه الفضاءات بمنظومة الأداء الإلكتروني واعتماد أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) لتيسير استخلاص الغرامات والأداءات بشكل فوري ومؤمن. كما تم تجهيز 17 فضاء مخصصا للمكاتب القضائية.
وعلى المستوى البشري، تم تعبئة 60 موظفا وموظفة لتأمين السير العادي لهذه المكاتب:
- 18 موظفا من كتابة النيابة العامة لتدبير الجوانب المرتبطة بالمتابعات والإجراءات
- 12 من موظفي صندوق المحكمة لتدبير العمليات المالية المرتبطة بالأداءات والغرامات
- 13 مترجما فوريا لتأمين خدمات الترجمة بثلاث لغات: الفرنسية والإنجليزية والإسبانية
- 8 أطر من المرصد الوطني للإجرام للمواكبة والتنسيق وتتبع المؤشرات
- تخصيص فضاء خاص لهيئة الدفاع تكريسا لحقوق الدفاع واحتراما لمبادئ المحاكمة العادلة

وانطلاقا من المهام والصلاحيات الموكولة لها قانونا، واكبت رئاسة النيابة العامة فعاليات كأس إفريقيا للأمم عبر تعبئة النيابات العامة بالدوائر القضائية التي تقع ضمن نفوذها الملاعب المحتضنة لمباريات هذه الكأس. وتم تكليف 09 نواب لوكيل الملك من أجل العمل طيلة منافسات هذه الكأس في المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب المعنية لدراسة المساطر والمخالفات المحالة من الدوائر الأمنية، بصفة فورية وآنية واتخاذ القرار القانوني المناسب بشأنها.
الحصيلة الأمنية والقضائية
خلال فترة البطولة، تم تسجيل 529 تدخلا أمنيا، من بينها 307 إجراء للتحقق من الهوية، تم التنسيق بشأنها بشكل فوري مع المصالح القضائية المختصة.
وسجّلت خلال عمليات التفتيش والجس الوقائي بمداخل الملاعب:
- 68 محاولة لولوج الملاعب بدون تذاكر
- 17 حالة باستخدام تذاكر مزورة
- 16 قضية لحيازة واستهلاك المخدرات
- 20 قضية تتعلق بحيازة الشهب الاصطناعية
- حجز 05 أسلحة بيضاء وعبوتين لبخاخ مسيل للدموع
وفي إطار عمليات أمنية استباقية ومنسقة، تمكنت المصالح الأمنية من ضبط 396 شخصا يشتبه في تورطهم في المضاربة في تذاكر مباريات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم بعد رصد منشورات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وسجلت المكاتب القضائية خلال فترة البطولة تقديم 202 شخصا أمام مختلف المكاتب، وذلك في إطار 152 مسطرة تتعلق بأفعال جرمية معاقب عليها بمقتضى مجموعة القانون الجنائي وبعض القوانين الخاصة:
- 82 مسطرة: قرارات بالمتابعة والإحالة على جلسة المحكمة
- 56 مسطرة: تفعيل الغرامة التصالحية
- 12 مسطرة: تكليف الشرطة القضائية بإتمام البحث
- 2 مسطرة: حفظ المسطرة
وفيما يخص جنسية الأشخاص المقدمين، فقد شكل المغاربة 79,2% من مجموع الأشخاص المقدمين أمام المكاتب القضائية بالملاعب المعنية، فيما مثّل الأجانب من مختلف الجنسيات الإفريقية والأوروبية نسبة 20,8%.
أما بالنسبة لـالأفعال الجرمية الأكثر تسجيلا:
- الدخول أو محاولة الدخول للملعب عن طريق التدليس: 25,48%
- المضاربة في بيع التذاكر أو بيعها دون سند قانوني: 10,96%
- الدخول إلى رقعة الملعب: 7,46%
احترام الضمانات القانونية
حرصت المكاتب القضائية على الاحترام التام للضمانات القانونية للأشخاص المقدمين أو موضوع مسطرة وفق ما تسمح به القوانين الوطنية، وفي احترام تام لحقوق الإنسان وبما يستحضر طبيعة الحدث كمنافسة للمتعة والفرجة والتآخي، كما تم تفعيل العدالة التصالحية كمقاربة أولية من خلال تفعيل آلية الصلح الزجري مما عكس التوازن المطلوب بين متطلبات الردع من جهة وضمان الحقوق والحريات من جهة أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن تجربة المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية خلال كأس إفريقيا للأمم 2025 قد شكلت تجربة ميدانية متكاملة، عكست قدرة المنظومة القضائية والأمنية المغربية على التكيف مع الإكراهات الظرفية المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى، وأبرزت نجاعة التنسيق المؤسساتي المحكم بين وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني.
وتعد هذه التجربة مختبرا ميدانيا حقيقيا أتاح اختبار الآليات والمساطر المعتمدة، لتطوير التجربة في أفق الاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة، وفي طليعتها كأس العالم 2030 الذي ستحتضنه بلادنا بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.



